الشيخ محمد باقر الإيرواني
120
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأما الحالة الثانية فالمناسب أن لا ينعقد فيها ظهور رأسا ويكون الكلام مجملا لاحتفافه بما يصلح للقرينة ، ونفس هذا الاحتفاف يوجب إجماله وعدم ظهوره . أجل لو بني على أن الأصول اللفظية أصول تعبدية ، أي يبني عليها العقلاء من باب التعبّد وليس من أجل وجود الظهور فيصح البناء في هذه الحالة على العمل بالعموم أو بالإطلاق أو ما شاكل ذلك رغم عدم انعقاده ، ولكن هذا احتمال باطل في حدّ نفسه ، فإن الأصول اللفظية هي أصول عقلائية ، وليس في تصرفات العقلاء قضايا تعبديّة كما هو واضح . وأما الحالة الثالثة فالمناسب فيها عدم العمل بالظهور لعدم الجزم بانعقاده ، حيث لا يعرف المعنى الموضوع له . نعم قد يحصل أحيانا ظن بالظهور أو بالأحرى بالمعنى الموضوع له ولكن من الواضح أن الحجة هو نفس الظهور لا الظن به . قول اللغوي : [ في حجية الظهور ] هذا وقد يستثنى من ذلك قول اللغوي « 1 » فيقال : إنه إذا اخبر بالمعنى الموضوع له فشهادته حجة حتّى وإن لم يحصل لنا القطع بالمعنى الموضوع له ، ولكن ما هو الدليل على ذلك ؟ ذكر قدّس سرّه في هذا المجال أربعة وجوه .
--> - وعلى أيّ حال هذا بحث علمي صرف ولا تترتّب عليه أيّ ثمرة ، ولعلّه إلى كل هذا أو بعضه أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم . ( 1 ) وهذا شروع في الأمارة الثانية من الأمارات التي يبحث عن حجيتها في المقام ، فالأولى هي الظواهر ، والثانية هي قول اللغوي .